العلامة الحلي
82
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
* قال اللّه تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - وَلا تَجْعَلُوا نهي عن الجعل ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - اللَّهَ عُرْضَةً أي علّة مانعة من البرّ والتقوى من « 2 » حيث تتعمّدوا « 3 » لتعتلوا بها وتقولون قد حلفنا باللّه ولم تحلفوا به ، « 4 » وقيل : حجة ، أي كأنّه قال : لا تجعلوا اليمين باللّه حجة في المنع أن تبرّوا وتتقوا بأن يكون قد سلف منكم يمين ثمّ يظهر خير منها فافعلوا الذي هو خير ، ولا تحتجّوا بما سلف من اليمين . « 5 » وقيل : ولا تجعلوا اليمين باللّه مبتداء « 6 » في كلّ حقّ وباطل ؛ لأن تبرّوا في الحلف بها ، « 7 » وتتّقوا المآثم فيها ، أي لا تحلفوا به وإن بررتم ، « 8 » وهو المرويّ عن أهل البيت - عليهم السلام - . « 9 » وكلّ ذلك إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - أَنْ تَبَرُّوا قيل : أي لأن تبروا على معنى الإتيان به ، وقيل : على تقدير ألّا تبرّوا وحدف لا ، « 10 » وعلى كلّ تقدير إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا وخالفت السنّة فيه . د - وَتَتَّقُوا أسند التقوى إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أسند الصلح إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - وَاللَّهُ سَمِيعٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ز - سَمِيعٌ أي ليمينه ، « 11 » وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ح - عَلِيمٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . البقرة / 224 . ( 2 ) . ب : - « من » . ( 3 ) . الف وب : « يتعمدوا » . ( 4 ) . الف : « باللّه » . ( 5 ) . والأصل في هذا القول والأوّل واحد ، لأنه منع من جهة الاعتراض بعلة أو حجة ( التبيان ، ج 2 ، ص 225 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 567 ) . ( 6 ) . مبتذلة ( التبيان ، ج 2 ، ص 225 ) . ( 7 ) . أصل والف وب : « لا فيها » . ( 8 ) . ب : « لا تحلفوا به وان تبروا » ، الف : « لا تخلفوا وان بررتم » . ( 9 ) . أصل والف وب : « لا فيها » . ( 10 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 226 - 227 . ( 11 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 228 .